قالت صحيفة واشنطن بوست إن صور الطائرات المتقدمة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة في الصين الخميس الماضي، فاجأت المحللين، وقالوا إن تلك الرحلات الأولى لطائرات مقاتلة من الجيل السادس، قد تمثل اختراقا كبيرا للجيش الصيني.
وقد أظهرت الصور ومقاطع الفيديو -حسب تقرير كيت كاديل للصحيفة- طائرات مثلثة كبيرة تقوم بمنعطفات بطيئة وسريعة على ارتفاع منخفض للغاية، وبدا أن هناك طائرتين مختلفتين، إحداهما أصغر من الأخرى، وكلاهما تتميز بتصميم خفي بلا ذيل، وهذا يشير إلى أنهما تعتمدان على تكنولوجيا حسابية متقدمة للتوجيه.
وفي أحد مقاطع الفيديو -لم تتمكن الصحيفة من تحديد مصدره- يبدو أن المقاتلة الكبيرة محاطة بطائرة “جي 120” من الجيل الخامس، وهي أفضل طائرة مقاتلة تشغيلية في الصين حاليا، وقال محللون إن اختبار طائرتين متقدمتين جديدتين في وضح النهار أمر غير معتاد للغاية، وربما يشير إلى أن بكين تقوم باستعراض متعمد للقوة.
ويأتي هذا الاستعراض في وقت لم يتضح فيه مستقبل مبادرة الولايات المتحدة الخاصة بالجيل السادس من المقاتلات، بعد أن قررت القوات الجوية في نوفمبر/تشرين الأول تأجيل الحسم فيه إلى قيام إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، بسبب أن التكاليف المتوقعة لكل طائرة مستقبلية تقدر بمئات الملايين من الدولارات.
إنشاء مشهد جحيم
كما يأتي العرض الصيني للتكنولوجيا العسكرية الجديدة في أعقاب انتقادات رجل الأعمال إيلون ماسك، الذي كلفه ترامب بتقديم المشورة بشأن خفض الميزانية، لبرنامج طائرة مقاتلة من الجيل الخامس من طراز إف-35، كان مثقلا بالتكنولوجيا المعيبة وتجاوز التكاليف.
ووصف ماسك شركة لوكهيد مارتن المصنعة لطائرة إف-35 بأنهم “أغبياء”، واقترح استبدال الطائرات المقاتلة المأهولة بطائرات مسيرة، وقال كيلي غريكو من مركز ستيمسون “يبدو أن رغبة الجيش الصيني في أن نرى هذه الطائرة تحلق أمر متعمد تماما، أعتقد شخصيا أن توقيت هذا الأمر غريب لأنهم على دراية بهذا النقاش ويبدو أنه مصمم تقريبا للتأثير على هذا النقاش”.
وفي خضم حالة الشك التي تحوم حول مشروع المقاتلة المأهولة، قال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنهم يريدون إنشاء “مشهد جحيم” من الطائرات المسيرة للدفاع عن تايوان، وقال غريكو “قد تكون الصين أكثر قلقا بشأن توجه القوات الجوية الأميركية في هذا الاتجاه”.
ومن المعروف أن القوى الكبرى الأخرى تسعى لقدرات مقاتلات الجيل السادس، وهي تشمل مجموعة من الاختراقات من ضمنها الاستقلالية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، والسرعة الفائقة للصوت، وأنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة وتكنولوجيا التخفي من المستوى التالي، وكلها يمكن أن تمنح بكين ميزة في صراع محتمل حول تايوان أو بحر جنوب الصين.
غير أن الصور الأولية للطائرة الجديدة لا تقدم أي دليل ملموس على مثل هذه القدرات، ومع ذلك يلاحظ المحللون أن التصميمات تشير إلى قفزة كبيرة إلى الأمام في مجال مقاتلات الجيل الخامس في البلاد، بما في ذلك “تشنغدو جيه-20″، التي خضعت لعدة ترقيات رئيسة على مدى العقد الماضي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرحلة التجريبية الأولى لطائرة من الجيل السادس من شأنها أن تؤكد على الوتيرة السريعة للجهود الطموحة التي تبذلها الصين لتحديث جيشها، وكان تقرير للكونغرس صدر هذا الشهر، قد ذكر أن بكين تغلق بسرعة الفجوة بينها مع الولايات المتحدة في مجال القوة الجوية المتقدمة، وتحرز خطوات كبيرة في الطائرات المسيرة وتزيد من نسبة الطائرات المقاتلة المتقدمة في صفوفها.